النويري

293

نهاية الأرب في فنون الأدب

مخصوصة به بدمياط وتنّيس من الصّوف الأبيض المنسوج بالذّهب ، فكان يلبسها ويلبس من فوقها الغفافير الدّيباج « 1 » . وكان يتطيب في كلّ يوم بعدة مثاقيل من المسك . وكان يركب الحمير بالسّروج المحلَّاة بالذهب والفضة ، ويجلس في قاعة الخطابة بالجامع العتيق بمصر ويستدعى النّاس للمصادرة . فاستدعى في بعض الأيام رجلا يعرف بابن الفرس ، وكان من أكابر العدول ذوى الهيئات والدّيانة ، والناس يعظمونه ويبجّلونه - وأوقع به الإهانة والإخراق ؛ فخرج من عنده ووقف في الجامع يوم الجمعة وقال : يا أهل مصر ، انظر واعدل مولانا الآمر في تمكينه هذا النّصرانى من المسلمين ! فارتجّ الناس لكلامه وكادت تكون فتنة ؛ فدخل جماعة على الآمر وخوّفوه العاقبة ، وعرّفوه ما حلّ بالمسلمين منه [ 87 ] فاستدعاه ، وكان في المجلس رجل من الأشراف « 2 » ، فأنشد الآمر أبياتا منها : إن الَّذى شرّفت من أجله يزعم هذا أنّه كاذب فقال له الآمر : ما تقول يا راهب ؟ فمسكت . فأمر به فقتل . وكان الَّذى تولَّى قتله الأمير مقداد والى « 3 » مصر ، وصلبه على الجسر . ثم أنزل وربط على خشبة ورمى في بحر النيل وخرجت الكتب إلى الأعمال البحريّة أنّه إذا ألقاه الماء إلى جهة أخرجوه عنها حتّى ينتهى إلى البحر المالح .

--> « 1 » « عفارة ديباج » في المنتقى من أخبار مصر . « 2 » يذكر ابن خلكان أنه الشيخ أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الطرطوشى المالكي المتوفى سنة 525 ه / 1130 م - وفيات الأعيان ج 4 ص 262 رقم 605 . « 3 » « ولى » في الأصل ، والتصحيح من اتعاظ الحنفا ج 3 ص 126 .